ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

400

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

عبد القاهر وغيره هذا ( وقال عبد القاهر : إن كانت ) " 1 " كلمة ( كل داخلة في حيز النفي ) دخول الشيء في حيز النفي : أن يتعلق النفي بثبوت الشيء له ، أو بثبوته لشيء ، أو يتعلق شيء به ، أو بتعلقه بشيء ، ولما كان يتوهم أن الداخل في حيز النفي ما دخل عليه أداته دفع ذلك الوهم بالتعميم فقال : ( بأن أخرت عن أداته ) ، أي : بلا فاصلة سواء كانت معمولة لها أو لا ، ولا يخفى أن يناسب هذا الفن حرف النفي ، وأداة النفي لغة أرباب الميزان ، وكأنه أراد آلة النفي واختيارها على حرف النفي ليشمل ليس بلا خفاء ( نحو ) قول أبي الطيب : ما كل ما يتمنّى المرء يدركه * تجري الرياح بما لا تشتهي السّفن " 2 " فكل في هذا المثال معمول للنفي على لغة دون لغة وكونه مثالا للمعمول للفعل المنفي أظهر من كونه مثالا لما أخرت عن الأداة بلا فصل ؛ لأنه من مواقع اختيار النصب في كل ( أو ) كانت ( معمولة للفعل المنفي ) أو شبهه نحو : ما أنا ضارب كل رجل ( نحو : ما جاء القوم كلهم ) قال الشارح المحقق قدم التأكيد ؛ لأن كلا أصل فيه ، ولا يخفى أن التابع أن يكون التأكيد أصلا فيه دون العكس ( أو ما جاء كل القوم ) لم يقل : وما جاء كلهم تنبيها على أن الكل المضاف إلى الضمير لا يكون إلا تأكيدا ( أو لم آخذ كل الدراهم أو كل الدراهم لم آخذ ) وغير " ما " إلى " لم " لأن معمول ما لا يتقدم عليه ( توجه النفي إلى الشمول خاصة ، وأفاد الكلام ثبوت الفعل ، أو الوصف لبعض ) قال الشارح المحقق : ولو قال ثبوت الحكم ليشمل ما إذا كان الخبر جامدا ، نحو : ما كل سوداء ثمرة لكان أحسن . قلت : وليشمل ، نحو : ما كل القوم كاتبا أبوه ، أو يكتب أبوه ، فإنه ليس فيه ثبوت الفعل ، أو الوصف لبعض ، بل لمتعلق بعض ، وقلت : لا بد أن يقال : أو ثبوت البعض لشيء ليشمل ، نحو : ليس القوم كل العلماء ، ولا يخفى بعد ذلك : أن هذه الكلية منقوضة بقولنا : ما زال كل إنسان متنفسا وبأخواته ؛ لأنها لا تفيد ثبوت الفعل لبعض ، بل ثبوت أمر آخر وراء الفعل للكل ، وأنه يرد

--> ( 1 ) دلائل الإعجاز ص 186 . ( 2 ) سبق تخريجه .